كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

واختلفوا في معنى الأشهر الحرم هاهنا فمنهم من حملها على ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ويحل (¬1) القتال بانسلاخ المحرم على الإطلاق عند من جعل تاريخ (¬2) الأشهر الأربعة من أول شوال وهو وقت نزول براءة (¬3)، ومن قال: إن تاريخ الأشهر الأربعة من يوم النحر حمل قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [على التخصيص، ومعناه: فإذا انسلخ الأشهر الحرم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}] (¬4) الذين أمهلناهم خمسين يومًا وهم الذين لم يكن لهم ذمة سابقة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذا على قول من يقول الأشهر الحرم هذه الثلاثة التي تعرف بالحرم (¬5) ومنهم من قال: المراد بالأشهر الحرم شهور العهد (¬6)، قيل لها: حرم لأن الله تعالى حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين، فإذا مضت قد (¬7) حل قتالهم عامًا مطلقًا، وهذا قول الحسن (¬8)، ومجاهد (¬9)،
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) في (م): (من تاريخ).
(¬3) هذا قول الزهري وحده، وقد سبق تخريجه، وانظر رد هذا القول هناك، وفي "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 412.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ى).
(¬5) روى هذا القول ابن جرير 10/ 60 - 61، عن ابن عباس والضحاك وقتادة.
(¬6) يعني شهور السياحة التي ذكرها الله بقوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2]. إذ أن هذا هو قول جميع من نسب إليهم المؤلف هذا القول، وذكر الشوكاني في تفسيره 2/ 337 احتمالاً آخر للمراد بها، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ}.
(¬7) في (ح): (ذلك)، وفي (ى): (دلل)، ولا معنى لهما.
(¬8) ذكره عنه الهواري 2/ 114، والماوردي 2/ 340، وابن الجوزي 3/ 398.
(¬9) رواه ابن جرير 10/ 79، والثعلبي 6/ 79 ب، والبغوي 4/ 13، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 384 - 385، وهو في "تفسير مجاهد" ص 363.

الصفحة 293