سيبويه على اختصاصه (¬1) والنص به ليس كالمذهب والمكان، ألا ترى أنَّه حمل قول ساعدة (¬2):
لَدْنٌ بهز الكف (¬3) يعسل متنه ... فيه (¬4) كما عسل الطريق الثعلب (¬5)
على أنه حذف الحرف اتساعًا، كما حذف عنده من ذهبت الشام (¬6)، وقال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هنا، [وهو أنه قال في قوله -عز وجل- (¬7): {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]: أي على طريقك، قال: ولا اختلاف بين النحويين أن (على) محذوفة" (¬8)، وإذا كان كذلك بلا خلاف لم يجز أن يجعله ههنا مثل ما هو ظرف (¬9) بلا خلاف من
¬__________
(¬1) انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 35.
(¬2) هو: ساعدة بن جؤية الهذلي، من شعراء هذيل المجيدين، وشعره محشو بالغريب والمعاني الغامضة، وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام، وقد أسلم، ولم يلق النبي -صلى الله عليه وسلم-.
انظر: "خزانة الأدب" 1/ 476، و"سمط اللآلئ" ص 115، و"الأعلام" 3/ 70.
(¬3) في (ى): (الكهف).
(¬4) ساقطة من (م).
(¬5) البيت لساعدة بن جؤية كما في "شرح أشعار الهذليين" ص 1120، و"كتاب سيبويه" 1/ 36، و"لسان العرب" (عسل) 5/ 2946، و"نوادر أبي زيد" ص15.
ورواية المصدر الأول: لذٌ. أي تلذ الكف بهزه.
ومعنى: لدن: أي لين. والمتن: الظهر، ويعسل: يضطرب، وعسل الطريق الثعلب: أي اضطرب في الطريق.
والشاعر يصف سنانًا مرهفًا يهتز في الكف. انظر: "شرح أشعار الهذليين" ص 1119، 1120، و"لسان العرب" (عسل) 5/ 2946.
(¬6) انظر: "كتاب سيبويه" (1/ 35، 36).
(¬7) في"الإغفال": ألا ترى أنه قال في قوله "لأقعدن .... " إلخ.
(¬8) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 324.
(¬9) في "الإغفال": مبهم ظرف.