كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

أبي طالب: فقال: إن (¬1) أراد الرجل منا أن يأتي محمدًا بعد انقضاء هذا الأجل فيسمع كلام الله أو يأتيه لحاجة قتل؟! فقال علي: لا؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} الآية (¬2)، وقال الزجاج: "المعنى: إن طلب منك أحد منهم أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره" (¬3). وقوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}، قال السدي (¬4) ومقاتل (¬5): "يعني القرآن"، وقال عطاء عن ابن عباس: "يريد: ما أعد (¬6) الله لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب وما افترض في دينه من الصلاة والزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت وجميع الفرائض" (¬7).
وقوله تعالى: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} قال: "يريد: الموضع الذي يأمن فيه" (¬8) يريد: إذا لم يتب، فإن تاب {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}، وقال ابن زيد: "يقول: إن لم يوافقه ما تتلو (¬9) عليه فأبلغه مأمنه" (¬10).
وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} يعني: يفعل كل هذا لأنهم جهلة، لا يعلمون دين الله وتوحيده وما افترض عليهم، وقال
¬__________
(¬1) في (ح): (إذا)، وما أثبته موافق للمصدر الثاني.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 6/ 81 أ.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 431.
(¬4) رواه ابن جرير 14/ 80، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 386.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.
(¬6) في (ي): (ما عطا)، وسقطت (ما) من النسخة (ح).
(¬7) لم أعثر عليه.
(¬8) رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 187.
(¬9) في (ح): (يتلى)، والمثبت موافق لـ"تفسير ابن جرير".
(¬10) رواه ابن جرير 10/ 80، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1756.

الصفحة 299