النبي -صلى الله عليه وسلم- باتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر" (¬1).
وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ}، قال ابن عباس: "يريد ما أوفوا بعهدهم أوفوا بعهدكم" (¬2)، وقال الزجاج: "أي ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم" (¬3).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} يعني من اتقى الله وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده.
8 - قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} الآية، قال الفراء (¬4) والزجاج (¬5) وابن الأنباري وجميع أهل المعاني (¬6): "أي كيف يكون لهم عهد وحالهم ما وصف في قوله تعالى: {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا} الآية، ولكنه حذف ما يتعلق به (كيف)؛ لأنه قد ذكر قبل هذا في الآية المتقدمة فاكتفى به، قال الفراء: "وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل، وأنشدوا (¬7):
¬__________
(¬1) المصدر السابق 4/ 544.
(¬2) رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص188.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 432، وجملة: فأقيموا أنتم ليست من كلام الزجاج.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 1/ 424.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 433.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 186، و"إعراب القرآن" له 2/ 6، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب ص 324، و"البرهان" للحوفي 11/ 143.
قلت: قوله "جميع أهل المعاني" فيه نظر؛ فإن الأخفش الأوسط قدر المضمر بقوله: كيف لا تقتلونهم. انظر: "معاني القرآن" له 1/ 355، وجوز أبو البقاء أن يكون المقدر: كيف تطمئنون إليهم. انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 415.
(¬7) في "معاني القرآن": كما قال الشاعر.