كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قوله تعالى: {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}، قال ابن عباس: "يريد: بالقطيعه والهجرة والعداوة" (¬1)، وذكر المفسرون في هذا قولين: أحدهما: أنه أراد بدؤكم بالقتال يوم بدر (¬2)؛ لأنهم حين سلم العير قالوا: لا ننصرف حتى نستأصل محمدًا ومن معه، والثاني: أنه أراد أنهم قاتلوا حلفاءك خزاعة فبدؤا بنقض العهد وهذا قول الأكثرين (¬3)، واختيار الفراء (¬4) والزجاج (¬5).
وقوله تعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ}، قال الزجاج: "المعنى: أتخشون أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم؟ {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} أي: فمكروه عذاب الله أحق أن يخشى في ترك قتالهم (¬6) {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: مصدقين بعقاب الله وثوابه" (¬7)، ودلت هذه الآية على أن المؤمن ينبغي أن يخشى ربه دون غيره.
¬__________
= 1]. وكما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أني أخرجت منك ما خرجت"، رواه الإمام أحمد 4/ 305، وغيره وسنده صحيح كما في "صحيح الجامع الصغير" 2/ 1192، ولذا قال المفسرون: هموا بإخراج الرسول وفعلوا، انظر: "تفسير ابن جرير" 10 - 89 - 90، وابن عطية 6/ 428 - 429.
(¬1) لم أقف عليه.
(¬2) ذكر هذا القول ابن جرير 10/ 90، ورواه عن السدي وهو قول مقاتل، انظر: "تفسيره" 126 ب، وانظر أيضاً: "تفسير الثعلبي" 6/ 83 ب، والبغوي 4/ 18.
(¬3) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 90، وابن أبي حاتم 6/ 1762، والثعلبي 6/ 83 أ، وابن الجوزي 3/ 405، و"الدر المنثور" 3/ 389.
(¬4) "معاني القرآن" 1/ 425.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.
(¬6) قوله: "في ترك قتالهم" ليس موجودًا في "معاني القرآن وإعرابه" المطبوع.
(¬7) ا. هـ. كلام الزجاج. المصدر السابق، نفس الموضع.

الصفحة 321