كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال أبو (¬1) إسحاق: "لما فرض القتال تبين المنافق من غيره، ومن يوالي المؤمنين ممن يوالي أعداءهم فأنزل الله هذه الآية" (¬2).
وتقدير لفظ الآية مع المعنى: ولما يعلم الله المجاهدين والممتنعين من اتخاذ الوليجة.

17 - قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} الآية، قال ابن عباس: "لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا؟ قال له علىّ: ألكم محاسن؟! فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله -عز وجل- ردًا على العباس {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ} (¬3).
ومعنى ما كان لهم ذلك: أنه أوجب على المسلمين منعهم عن ذلك، وأكثر المفسرين حملوا العمارة ههنا على دخول المسجد الحرام (¬4) والقعود فيه (¬5)، وهو قول ابن عباس والحسن، قال (¬6) في رواية عطاء: "يريد: لا يدخلوه ولا يقعدوا فيه كما كانوا قبل ذلك" (¬7).
¬__________
(¬1) في (ى): (ابن)، وهو خطأ.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.
(¬3) ذكره الثعلبي 6/ 84 أ، والمصنف في "أسباب النزول" ص 246 بغير سند، ورواه مختصرًا بن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1765 من طريق الوالبي.
(¬4) من (م).
(¬5) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 84 ب، والبغوي 4/ 20، والسمرقندي 2/ 38، والآية التالية وسبب النزول الذي ذكره المؤلف يدلان على أن المراد بالعمارة العمارة المعروفة من البناء والترميم.
(¬6) لفظ: (قال) ساقط من (ح). والقائل ابن عباس، وسيأتي قول الحسن وتخريجه.
(¬7) لم أقف عليه فيما بين يديّ من مصادر.

الصفحة 328