كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ومعنى: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ}: قال ابن عباس في رواية الضحاك: "شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة" (¬1)، وقال في رواية عطاء: "يريد: حين اتخذوا لله شفعاء وأنداداً" (¬2)، وهذا معنى القول (¬3) الأول.
وقال الحسن: "لم يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بكفرهم" (¬4) يعني أن (¬5) فيما يخبرون به دليلًا على كفرهم، لا أنهم يقولون نحن كفار، ولكن كما تقول للرجل: كلامك يشهد أنك ظالم، وقال السدي: "شهادتهم على أنفسهم بالكفر هو أن النصراني يُسأل ما أنت؟ فيقول: نصراني واليهودي يقول: يهودي، وعابد الوثن يقول: مشرك" (¬6).
وذكر ابن الأنباري في هذا وجهين:
أحدهما: أنه قال: شهادتهم على أنفسهم بالكفر عدولهم عن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حق لا يخفى على مميز، ولا يرتاب به عاقل، فكانوا (¬7) في ذلك بمنزلة من شهد على نفسه بالكفر.
والثاني: أنهم آمنوا بأنبياء (¬8) شهدوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالصدق فلما آمنوا
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، وفي سنده جويبر وهو ضعيف جداً، ثم إن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 226، ورواه البغوي 4/ 20 مختصرًا.
(¬2) لم أقف عليه.
(¬3) في (ى): (قول).
(¬4) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.
(¬5) ساقط من (ى).
(¬6) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 1765، والثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.
(¬7) في (م): (كانوا).
(¬8) في (ي): (بالأنبياء).

الصفحة 331