كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

عبد الله (¬1). "الذين زعموا أنهم أهل العمارة سماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئًا".

20 - ثم نعت المهاجرين فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} أي من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج، فإن قيل: إنهم كانوا كفارًا فكيف جاز في صفة المؤمنين أنهم أعظم درجة عند الله منهم، ولا درجة لهم عند الله؟ قيل: هذا على ما كانوا يقدرون هم لأنفسهم وإن كان ذلك التقدير خطأ (¬2)، كقوله (¬3): {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24]، وقال الزجاج: "المعنى: أعظم من غيرهم درجة" (¬4)، فيدخل في هذا كل ذي درجة ويحصل للمهاجرين المزية.
وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} معنى الفوز في اللغة: الظفر بالبغية وإدراك الطلبة (¬5)، قال الزجاج: "والفائز: الذي يظفر بأمنيته من الخير" (¬6)، وهذا مما قد سبق (¬7).
¬__________
(¬1) هكذا في (م) و (ى) وفي (ح): (الأشترين عند الله)، ولم أجد فيما بين يدي من مصادر من اسمه الأشتر بن عبد الله، وأرجح أن في النص تصحيف، والصواب: وقال -يعني الكلبي-: الأشرين عند الله الذين زعموا .. الخ، ويؤكد هذا أن الأثر قد رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1769 عن ابن عباس من طريق العوفي دون قوله "الأشرين عند الله"، وقد روي عن العرب صيغة أفعل التفضيل "أشر" وإن كانت لغة قليلة ورديئة كما في "الصحاح" (شرر) 2/ 695، و"لسان العرب" (شرر) 4/ 2232.
(¬2) في (ح): حقًّا، والصواب ما أثبته من (ى) و (م).
(¬3) (كقوله) ساقط من (ح).
(¬4) اهـ. كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438.
(¬5) انظر: "الصحاح" (فوز) 3/ 890، و"تهذيب اللغة" 3/ 2718 (فاز).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(¬7) انظر: "البسيط" آل عمران: 185.

الصفحة 339