21 - قوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ} الآية، قال أبو إسحاق: "أي: يعلمهم في الدنيا مالهم في الآخرة" (¬1) [وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} النعيم: نقيض البؤس، وهو لين العيش من النعمة (¬2)، وهي اللين، والمقيم: الدائم الذي لا يزول ولا يبرح (¬3)، وهذه الآية والتي بعدها (¬4) في المهاجرين خاصة] (¬5).
23 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} الآية، قال ابن عباس في رواية الضحاك: "لما أمر الله المسلمين بالهجرة وكان قبل فتح مكة من آمن ولم يهاجر، لم يقبل الله إيمانه حتى يجانب الآباء والأقرباء إن كانوا كفارًا" (¬6)، وقال في رواية أبي صالح (¬7): "لما أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لناس بالهجرة إلى المدينة فمن الناس من يوافقه أهله وزوجته وأقاربه على الهجرة، ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده، فيقولون: ننشدك الله أن تضيعنا، فيرق فيجلس ويدع الهجرة، فأنزل الله هذه الآية" (¬8)، فقوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} أي: بطانة وأصدقاء، تؤثرون المقام بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام.
¬__________
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(¬2) انظر: "الصحاح" (نعم) 5/ 2042.
(¬3) انظر: "لسان العرب" (قوم) 6/ 3781.
(¬4) يعني قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ودليل التخصيص الآية السابقة: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا ...} إلخ.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬6) رواه الثعلبي 6/ 87 أمطولاً، وفي سنده جويبر ضعيف.
(¬7) هو: باذام. تقدمت ترجمته، وقد روى تفسيره الكلبي.
(¬8) رواه الثعلبي 6/ 87 أ، والبغوي 4/ 24 مختصرًا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.