كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وأهليكم وتتركون الهجرة فأقيموا غير مثابين حتى يفتح الله مكة فيسقط فرض الهجرة، ولا يكون الأمر بالتربص أمر إباحة (¬1) بل هو أمر تهديد، وقال الحسن: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} أي: من عقوبة عاجلة أو آجلة" (¬2)، وهذا أقرب؛ لأنه أليق بالوعيد.
وقوله (¬3): {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الخارجين عن طاعته إلى معصيته، وهذا أيضًا تهديد لهؤلاء بحرمان الهداية.

25 - قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} الآية، النصر: المعونة على العدو خاصة، والمواطن، وهو كل مقام أقام به الإنسان لأمر، ومثله الوطن (¬4)، والأوطان: كالمواطن، وأوطن فلان أرض كذا: أي: اتخذها محلا ومسكنًا يقيم فيها (¬5)، قال الزجاج: "في مواطن: أي في أمكنة" (¬6)، وقال الفراء: "مواطن لا تنصرف؛ لأنه مثال لم يأت عليه شيء من الأسماء المفردة (¬7)، وأنه غاية للجمع إذا انتهى الجمع إليه فينبغي
¬__________
= (ومن فسر أمر الله بفتح مكة فقد ذهل؛ لأن هذه السورة نزلت بعد الفتح). وانظر ما يؤكد قوله في: "تفسير ابن جرير" 10/ 98.
(¬1) في (ى): (أمرًا بإباحة)، والصواب ما أثبته.
(¬2) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 349، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 181، وبمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 413.
(¬3) من (م).
(¬4) في (ى): (الموطن).
(¬5) انظر: كتاب "العين" (وطن) 7/ 454، و"تهذيب اللغة" (وطن) 4/ 3911.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 439.
(¬7) يعني الأسماء التي تدل على الواحد، قال الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 440: "ومعنى ليس على مثال الواحد: أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاء على لفظه، وأنه ألا يجمع كما يجمع الواحد جمع تكسير". =

الصفحة 343