وقال غيره: "أي بالقتل والأسر، وسبي العيال، وسلب الأموال، مع الصَّغار والإذلال" (¬1)، {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}.
27 - قوله تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه، قال ابن عباس: "يريد ممن كان في علم الله أن يهديه للإسلام" (¬2)، {وَاللَّهُ غَفُورٌ} لمن اهتدى {رَحِيمٌ} لمن آمن.
28 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} الآية، قال الفراء: "لا تكاد العرب تقول: نجس إلا وقبلها رجس، فإذا أفردوا قالوا: نجس لا غير، ولا يجمع ولا يؤنث، وهو مثل دنف (¬3) " (¬4).
وقال الليث: "النجس: الشيء القذر من الناس ومن كل شيء (¬5)، ورجل نجس وقوم أنجاس، ولغة أخرى (¬6): رجل نجس وقوم نجس وامرأة نجس" (¬7)، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} أي أخباث أنجاس.
¬__________
(¬1) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 6/ 91 ب دون قوله: مع الصغار والإذلال، وبلفظ الثعلبي ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 416، ونسبه للبعض دون تحديد، وقال ابن جرير 10/ 104 "بالقتل وسبي الأهلين والذراري، وسلب الأموال والذمة".
(¬2) "تنوير المقباس" ص191 بمعناه.
(¬3) الدنَف (بفتح النون): (المرض الملازم، وبكسرها: المريض الذي براه المرض حتى أضفى على الموت. "لسان العرب" (دنف) 3/ 1432.
(¬4) "معاني القرآن" 1/ 430.
(¬5) في "تهذيب اللغة": ومن كل شيء قذرته، وفي كتاب "العين": وكل شيء قذرته فهو نجس.
(¬6) يعني في الكملة أخرى باعتباره مصدرًا فلا يثنى ولا يؤنث ولا يجمع.
(¬7) "تهذيب اللغة" (نجس) 4/ 3519 - 3520، ونحوه مختصرًا في كتاب "العين" (نجس) 6/ 55.