"يريد: يوم الفتح" (¬1)، وقال الزجاج: "هذا وقع سنة تسع من الهجرة، أُمر المسلمون بمنع المشركين من الحج" (¬2).
فأما الكلام في حكم هذه الآية: فروى جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (¬3): "لا يدخل الحرم إلا أهل الجزية أو عبد رجل من المسلمين" (¬4).
قال أصحابنا (¬5): "الحرم حرام على المشركين، ولو كان الإمام بمكة فجاء رسول من المشركين فليخرج إلى الحل لاستماع الرسالة، وإن دخل مشرك الحرم متواريًا فمرض فيه أخرجناه مريضًا، وإن مات ودفن ولم يعلم نبشناه وأخرجنا عظامه إذا أمكن، فليس لهم الاستيطان ولا الاجتياز، وإن التجؤا إلى مكة لم يجز لنا نصب القتال عليهم، إنما أحلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساعة من نهار، فإن بدؤنا فيها بالقتال حلت المدافعة، فأما من وجب عليه القصاص أو الحد فلاذ بالحرم (¬6)
¬__________
(¬1) "الوجيز" 6/ 453 وفيه نظر إذ أن الثابت أن المشركين لم ينهوا عن الحج إلا في السنة التاسعة، كما في "صحيح البخاري" (4655)، كتاب: التفسير، سورة براءة، باب: قوله "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر".
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 441.
(¬3) (قال) ساقط من (ى).
(¬4) ذكره الثعلبي 6/ 92 أبدون سند، ورواه بمعناه أحمد في "المسند" 3/ 392، وابن أبي حاتم 6/ 1776 ولفظهما: "لا يدخل المسجد الحرام" وفي سنده ثلاث علل:
أ- أشعث بن سوار الكندي، قال في "تقريب التهذيب" ص 113 (524): (ضعيف).
ب- شريك بن عبد الله، قال في التقريب ص 266 (2787): (صدوق يخطئ).
ج- عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس كما في إتحاف ذوي الرسوخ (ص 22).
(¬5) يعني الشافعية: انظر "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 258، وبعض القول في "الأم" (4/ 252، 253، 413).
(¬6) ساقط من (ح).