كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ودينه الإسلام، قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]: (¬1) [وقال أبو عبيدة: معناه] (¬2) ولا يطيعون الله طاعة أهل الإسلام، وكل من أطاع ملكًا أو ذا سلطان فقد دان له، ومنه قول زهير (¬3):
لئن حللت (¬4) بجوٍ في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك (¬5)
أي في طاعة عمرو، وطى هذا التقدير: لا يدينون دين أهل الحق، أي طاعة أهل الإسلام فحذف المضاف، وقوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}، قال ابن عباس: "يريد من اليهود والنصارى والصابئين" (¬6)،
¬__________
= معلمًا صدوقًا ثقة صاحب كتاب، روى عن قتادة والحسن البصري وغيرهما، وتوفي سنة 641 هـ. انظر: "الكاشف" 1/ 491، و"تقريب التهذيب" ص 369 (2833)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 475.
(¬1) انظر قول قتادة في تفسير الثعلبي 6/ 93 أ، والبغوي 4/ 34.
(¬2) ما بين المعقوفين من (م).
(¬3) البيت في "شرح ديوانه" ص 183، و"تفسير ابن جرير" 10/ 109.
و"جو": موضع في ديار بني أسد، و"عمرو": هو عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء، و"فدك": قرية معروفة شمال الحجاز.
والشاعر يخاطب الحارث بن ورقاء الأسدي، الذي أغار على إبل زهير، وأسر راعيه وكانت بنو أسد تحت نفوذ عمرو بن هند ملك العراق، فهدد زهير الحارث بهجاء لاذع إن لم يرد الإبل والراعي، يقول بعد البيت المذكور:
ليأتينك مني منطق قذع ... باق، كما دنس القبطية الودك
انظر: "شرح الديوان" ص 164، 183.
(¬4) (حللت) ساقط من (ى).
(¬5) اهـ. كلام أبي عبيدة، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 255.
(¬6) "تنوير المقباس" ص191، دون ذكر الصابئين، وقد اختلف المؤرخون والمفسرون في حقيقة دين الصابئة، والصححيح أن هذا الاسم يطلق على فرقتين:
الأولى: الصابئة الحرانية، وهؤلاء هم امتداد قوم إبراهيم -عليه السلام-، ويذكر الدكتور =

الصفحة 359