والثالث: {عَنْ يَدٍ} أي: عن إنعام عليهم بذاك؛ لأن قبول الجزية منهم (¬1) وترك أنفسهم لهم نعمة عليهم ويد من المعروف جزيلة (¬2) " (¬3).
وحكى غيره: {عَنْ يَدٍ} أي: عن جماعة، لا يعفى عن ذي فضل منهم لفضله" واليد: جماعة القوم، يقال: القوم على يد واحدة أي هم مجتمعون (¬4)، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) "وهم يد على من سواهم" (¬6) يعني هم جميعاً، كلمتهم ونصرتهم واحدة على جميع الملل، وقال أبو علي: "ويجوز {عَنْ يَدٍ}: عن ظهور عليهم وغلبة لهم من قولهم: لا يد لي (¬7) به أي لا قوة لي عليه" (¬8).
وقوله تعالى: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} قد ذكرنا قولًا واحداً فيه عن ابن عباس، وهو أنهم يمشون بها من غير ركوب ولا توكيل (¬9)، وقال عطاء: "يريد ذليلًا قائمًا على رجليه وهو صاغر" (¬10)، يعني أنه يعطي ذلك عن قيام
¬__________
(¬1) في (ى): (منكم).
(¬2) ساقط من (ح).
(¬3) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 442 بنحوه، والنص منقول من "تهذيب اللغة" (يدي) 14/ 240.
(¬4) في "لسان العرب" (يدي) 8/ 4954: "يد الرجل: جماعة قومه وأنصاره، عن ابن الأعرابي".
(¬5) من (م) وفي سائر النسخ: عليه السلام.
(¬6) رواه ابن ماجه (1683)، كتاب الديات، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأحمد في "المسند" 2/ 215، وسنده حسن كما في "صحيح الجامع الصغير" رقم (6712) 2/ 1137.
(¬7) في (ى): (له).
(¬8) لم أجده فيما بين يدي من كتب أبي علي الفارسي.
(¬9) تقدم تخريجه.
(¬10) لم أجد من ذكره.