كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ولا يجلس، وهذا قول عكرمة (¬1)، وقال الكلبي: "هو أنه إذا أعطى الجزية صفع في قفاه" (¬2)، وقيل: معنى الصغار ههنا: "هو إعطاؤهم إياها" (¬3).
فأما حكم هذه الآية: فاعلم أن المشركين فريقان: فريق هم عبدة الأوثان، وعبدة ما استحسنوا، فهؤلاء لا يقرون على دينهم بأخذ الجزية ويجب قتالهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وفريق هم أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والصابئون (¬4) والسامرة (¬5) وهذان الصنفان (¬6) سبيلهم في أهل الكتاب سبيل أهل البدع فينا، وكذلك المجوس سبيلهم سبيل أهل الكتاب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (¬7)، ويروى أنه
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 10/ 109، والبغوي 4/ 33.
(¬2) ذكره الثعلبي 6/ 94 أ، والبغوي 4/ 33.
(¬3) ذكر هذا القول من غير نسبة ابن جرير 10/ 109، والثعلبي 6/ 94 أ، والبغوي 4/ 34، والماوردي 2/ 352، وابن الجوزي 3/ 421.
(¬4) سبق التعريف بهم.
(¬5) السامرة: فرقة من اليهود لهم توراة غير التوراة التي بأيدي سائر اليهود وينكرون نبوة من عدا موسى وهارون ويوشع بن نون عليهم السلام والنبي المنتظر، وقبلتهم جبل بنابلس، ولا يعرفون حرمة لبيت المقدس، وهم فرقتان: الدوستانية الألفانية، والكوسانية، والأولى لا تقر بالبعث في الآخرة.
انظر: "الفصل في الملل والأهواء والنحل" 1/ 98، و"الملل والنحل" (بهامش الفصل) 2/ 58.
(¬6) يعني الصابئين والسامرة.
(¬7) رواه مالك في "الموطأ"، كتاب الزكاة (42) 1/ 233، ومن طريقه رواه الشافعي في "الأم" 4/ 246، والبيهقي في "السنن الصغير"، كتاب الجزية رقم (3703) 4/ 4، و"الكبرى"، كتاب الجزية، باب المجوس 9/ 319، وابن أبي شيبة في "المصنف" كتاب الجهاد، باب ما قالوا في المجوس رقم (12697) 12/ 243، وهو حديث ضعيف كما في "فتح الباري" 6/ 261، و"إرواء الغليل" رقم (1248) 5/ 88.

الصفحة 364