كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

رد الله إليّ التوراة، وطفق يعلمهم، ثم إن التابوت نزل بعد ذلك فعرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه مثله، فقالوا: والله ما أُوتي عزير هذا إلا لأنه (¬1) ابن الله" (¬2)، فسبب هذه المقالة عند جميع المفسرين تجديد عزير التوراة لهم عن ظهر قلبه بعد ذهابها عنهم، وإن اختلفوا في كيفية الذهاب، فابن عباس في رواية عطية ذهب إلى ما ذكرنا، وذهب الكلبي إلى قتل بُخْتُنَصَّر (¬3) علماءهم (¬4)، وذهب السدي إلى أن العمالقة ظهرت عليهم فقتلوهم (¬5).
واختلف القراء في"عزير" فقرؤوه بالتنوين وبغيره (¬6)، قال أبو إسحاق: "الوجه إثبات التنوين؛ لأن "ابن" (¬7) خبر، وإنما يحذف التنوين
¬__________
(¬1) في (ى): (أنه).
(¬2) رواه ابن جرير 10/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، والثعلبي 6/ 95 أ، والبغوي 4/ 37، وسنده ضعيف جدًّا، وهو من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
(¬3) أحد ملوك بابل الجبابرة قبل ميلاد عيسى-عليه السلام- وهو الذي هدم بيت المقدس، وفي القاموس (نصر): (بُختُنصَّر: معروف وهو الذي كان خرب بيت المقدس -عمره الله تعالى- قال الأصمعي: "إنما هو (بُوخَتْنَصَّر) فأعرب، وبوخت: ابن، ونصَّر: صنم، وكان وجد عند الصنم، ولم يعرف له أب، فقيل هو ابن الصنم" اهـ. وانظر شيئًا من أخباره في "تاريخ الطبري" 1/ 538 - 560، و"الكامل" لابن الأثير 1/ 147 - 154، و"البداية والنهاية" 2/ 34 - 39.
(¬4) رواه مطولًا الثعبي 6/ 96 أ، والبغوي 4/ 37، وهو من الإسرائيليات التي لا يعرف صدقها من كذبها، والأولى تنزيه كتب التفسير منها.
(¬5) رواه مطولًا ابن جرير 10/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1781، وهو من الإسرائيليات التي تسللت إلى كتب التفسير، وفي بقية الخبر مبالغات تبدو عليها سيما الكذب.
(¬6) قرأ عاصم والكسائي ويعقوب بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين. انظر: "الغاية" ص 164، و"التبصرة" ص214، و"تقريب النشر" ص 120.
(¬7) في "معاني القرآن وإعرابه". ابنًا.

الصفحة 369