كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وليس غرضك أن تفيد الآن أنه حينئذٍ (¬1) استحق عندك (¬2) الوصف بالظرف فهذا أحد الفروق بين الخبر والوصف، فكذلك أيضًا لو كان تقديره: هو عزير الذي عرف قديما بأنه ابن الله، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا (¬3) جاز حذف التنوين وساغ، بل وجب ذلك، وليس المعنى كذلك، إنما ذكر الله عنهم أنهم أخبروا بهذا الخبر، واعتقدوا هذا الاعتقاد (¬4).
الوجه الآخر: أن لا تجعلهما اسما واحداً ولكن تجعل الأول المبتدأ والآخر الخبر، فيكون المعنى فيه على هذا كالمعنى في إثبات التنوين، وتكون القراءتان (¬5) متفقتين، إلا أنك حذفت التنوين لالتقاء الساكنين، كما تُحذف حروف اللين لذلك في نحو: رمى القوم، وقاضي البلد، ويدعو الإنسان، كذلك (¬6) حذف التنوين لالتقاء الساكنين وهو مراد؛ لأنه ضارع حروف اللين بما فيه من الغنة، ألا ترى أنه قد جرى مجراها في نحو: لم يك زيد منطلقا، وقد أدغم [في الياء والواو كما أدغم] (¬7) كل واحد منهما في الآخر بعد قلب الحرف إلى ما يدغم فيه (¬8)، وأبدلوا الألف من النون
¬__________
(¬1) في (ى) زيادة (أنه) بعد كلمة (حينئذٍ).
(¬2) في (ح): (عند).
(¬3) في (ح): (كثيراً).
(¬4) اهـ. كلام أبي الفتح ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 533 بتصرف. وما بعده من كلام أبي علي وأبي الفتح.
(¬5) في (ى): (القراءتين). وهو خطأ.
(¬6) في (ح): (لذلك).
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬8) اختصر الواحدي عبارة أبي علي اختصارًا مخلاً ونصها: "في نحو: لم يك زيد منطلقًا، وفي نحو: صنعاني، وبهراني، وقد أدغم .. "إلخ، فقول أبي علي. وقد أدغم .. إلخ إنما هو في كلمتي صنعاني وبهراني.

الصفحة 372