نحو: رأيت زيدًا، و {لَنَسْفَعًا} [العلق: 15] فإذا اجتمعت النون مع حروف اللين في هذه المواضع وشابهتها جاز أن تتفق معها في الحذف لالتقاء الساكنين، وعلى هذا ما يروى من قراءة بعضهم: "أحدُ الله" (¬1)، وقد جاء ذلك في الشعر كثيراً، قال حميد (¬2):
حميدُ الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
وقال ابن الرقيات (¬3):
تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلةُ العذراءُ (¬4)
وأنشد أبو زيد (¬5):
¬__________
(¬1) يعني بحذف التنوين من (أحد) وقد سبق تخريج القراءة والآية قبل عدة أسطر.
(¬2) البيت لحميد الأمجي نسبة إلى (أمَج) وهي بلدة قرب المدينة، وكان معاصرًا لعمر ابن عبد العزيز.
والشاهد في البيت حذف التنوين من (حميد). انظر: "الكامل" 1/ 252، و"المقتضب" 2/ 313، و"المسائل العسكريات" (ص 177)، و"معجم البلدان" (أمج) 1/ 250.
(¬3) هو: عبيد الله أو عبد الله بن قيس بن شريح العامري القرشي، شاعر قريش في العصر الأموي، ويعرف بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة، يقال لهن جميعًا: رقية، وكان أكثر شعره الغزل، توفي سنة 85 هـ تقريبًا. انظر: "الأغاني" 4/ 154، و"سمط اللآلي" (ص 294)، و"الشعر والشعراء" (ص 359).
(¬4) البيت في ديوانه (ص 95) وقبله:
كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارةٌ شعواء
والخدام: جمع الخدمة، وهي الخلخال، والعقيلة: المرأة الكريمة.
والشاهد: عدم تنوين "خدام". انظر: أمالي ابن الشجري 2/ 163.
(¬5) "نوادر أبي زيد" ص 321 وقبله: =