وقوله تعالى: {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ}، قال ابن عباس: "يريد: كذبا منهم وافتراءً"، وقال أهل المعاني: "أي يقولونه بألسنتهم من غير علم وليس يرجع قولهم إلى معنى صحيح (¬1) فهو لا يجاوز الفم، والمعنى الصحيح ما رجع إلى اضطرار (¬2) أو (¬3) برهان" (¬4)، قال الزجاج: "المعنى: إنه ليس فيه برهان ولا بيان إنما هو قول بالفم لا معنى تحته صحيح، لأنهم (¬5) معترفون بأن الله لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدًا، فإنما هو تكذيب (¬6) وقول فقط" (¬7)، وقال ابن الأنباري: "القول يكون باللسان ويكون بالقلب، وقول القلب هو الذي يقع عليه اسم الظن، ولهذا المعنى ذهبت العرب بالقول مذهب الظن، فقالوا (¬8): أتقول عبد الله خارج؟، ومتى تقول: محمد منطلق؟ يريدون متى تظن، قال الشاعر (¬9):
أما الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا؟
ولو لم يقل: {بِأَفْوَاهِهِمْ} لجاز أن يذهب الوهم إلى قول القلب وقد
¬__________
(¬1) في (ح): (معنى علم صحيح).
(¬2) في (ح): (الاضطرار).
(¬3) في (ى): (وبرهان).
(¬4) انظر: "مفاتيح الغيب" 16/ 37، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 118 ولم أقف عليه عند أهل المعاني.
(¬5) لفظ: (نهم) ساقط من (ى).
(¬6) في"معاني القرآن وإعربه": تكذب، وهو أولى، قال ابن منظور: "تكذّب فلان: إذا تكلف الكذب". "لسان العرب" (كذب) 7/ 3841.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 443.
(¬8) في (ح): (وقالوا).
(¬9) البيت لعمر بن أبي ربيعة وهو في "ديوانه" ص 394. وانظر: "خزانة الأدب" 2/ 439، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 179، و"كتاب سيبويه" 1/ 124.