كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال أبو علي: "يشبه أن يكون "الذين (¬1) كفروا": المشركين الذين لا كتاب لهم لأنهم ادعوا في الملائكة أنها بنات الله، قال: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} [النحل: 57] وقال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)} [النجم: 21] وقال: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 100] (¬2).
وقال ابن الأنباري: "يشابهون في قولهم قول (¬3) المشركين إذ زعموا أنهم يعبدون ثلاثة: الله وعيسى ومريم، وقال المشركون: نعبد اللات والعزى ومناة" (¬4)، وعلى ما ذكر ابن الأنباري: الفعل في {يُضَاهِئُونَ} يرجع إلى النصارى دون اليهود، وهو قول قتادة والسدي إلا أنهما جعلا المشابهة من وجه آخر وهو أنهما قالا: "ضاهت النصارى قول اليهود من قبل، فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله" (¬5) فجعلا (¬6) {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} اليهود، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي قال: "ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم (¬7) " (¬8).
¬__________
(¬1) ساقط من (ح).
(¬2) اهـ كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 186.
(¬3) ساقط من (ى).
(¬4) ذكره مختصرًا دون تعيين القائل القرطبي في "تفسيره" 8/ 118.
(¬5) رواه عنهما الثعلبي 6/ 97 ب، والبغوي 4/ 38، ورواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 271 عن قتادة، ورواه ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783 مختصراً عن قتادة بلفظه، وعن السدي بمعناه.
(¬6) في (ح) و (م): (فجعل)، وهو خطأ.
(¬7) في (ى): (قولهم)، وهو خطأ.
(¬8) لم أجد من ذكره عن ابن عباس بهذا اللفظ، وقد أخرج رواية الوالبي ابن جرير 10/ 112، وابن أبي حاتم 6/ 1783، والثعلبي 6/ 97 أ، والبخاري تعليقًا في "صحيحه" 8/ 316 كتاب التفسير باب: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} جميعهم بلفظ =

الصفحة 380