قال الفراء: "لم يجىء عن العرب حرف على (فعل) (يفعل) مفتوح العين في الماضي والغابر إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق، غير أبى يأبى، جاء نادرًا" (¬1)، ويقال: رجل أبيٌّ، وأبيان (¬2)، وأباء: ذو إباء شديد، وأخذه إباء (¬3): إذا كان يأبى الطعام فلا يشتهيه.
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ}، قال ابن عباس: "إلا أن يظهر دينه" (¬4).
قال الفراء: "دخلت (إلا) لأن في (أبيت) طرفًا من الجحد، ألا ترى أن (أبيت) كقولك: لم أفعل (¬5)، ولا أفعل، ولولا ذلك لم يجز دخول (إلا) كما إنك لا تقول: ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك، [دون أن تقول: ضربت القوم، وذهب القوم] (¬6) وأنشد:
فهل (¬7) لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما (¬8) (¬9)
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" (أبى) 1/ 113، وقد زاد اللغويون: قلى يقلى، وغشى يغشى، وشجى يشجى، وجبى يجبى. انظر: المصدر السابق، نفس الموضع.
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) في (ح): (إباءة)، والصواب ما أثبته وهو موافق لما في "تهذيب اللغة" (أبى) 1/ 113.
(¬4) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.
(¬5) في النسخة (ح) اضطراب وتحريف، ونص قول الفراء فيها: ودخلت (إلا) أن في أثبت طرفًا من الجحد ألا ترى أن أثبت لقولك لم أفعل ... إلخ، وما في (م) و (ى) موافق لما في "معاني القرآن".
(¬6) ما بين المعقوفين ليس موجودًا في "معاني القرآن" 1/ 433.
(¬7) في "معاني القرآن": وهل.
(¬8) في (ح) و (م): (ابنا، والصواب ما في (ي) كما في "معاني القرآن" 1/ 433.
(¬9) البيت للمتلمس، وهو في "ديوانه" ص30 وانظر: "الأصمعيات" ص 245، و"خزانة الأدب" 10/ 58، و"المقاصد النحوية" 4/ 568، و"المقتضب" 2/ 93.