كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} قال ابن عباس: {يُحِقَّ الْحَقَّ} يظهر الإسلام (¬1)، وقال أهل المعاني (¬2): معنى يحق الحق: يظهره ويعليه لأن الحق حق حيث كان، ولكنه إذا لم يكن ظاهرًا أشبه الباطل؛ لأن من صفة الحق ظهوره، فإظهاره تحقيق له من هذا الوجه (¬3).
وقوله تعالى: {بِكَلِمَاتِهِ}، قال ابن عباس: أي بعداته (¬4)، وقال عطاء عنه (¬5): موعود من الله قد سبق في علمه، ووعد نبيه بذلك في سورة الدخان: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} (¬6) يريد: ننتقم له من أبي جهل (¬7)، فـ (كلماته) على هذا ما قد أخبر به من إظهار الحق وإعزازه
¬__________
(¬1) انظر: "زاد المسير" 3/ 324، وقد ورد نحوه في التفسير المنسوب لابن عباس والمطبوع باسم "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" ص 177. وهذا الكتاب مع عدم صحة نسبته إلى ابن عباس فإن جامعه -والمشهور أنه الفيروز أبادي- قد رواه بشده عن محمد بن مروان السدي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذه هي سلسة الكذب. انظر: "الإتقان" 3/ 215.
(¬2) لم أجد هذا القول فيما بين يدي من كتب أهل المعاني، وقد ذكر نحو هذا القول أبو السعود في تفسيره "إرشاد العقل السليم" 4/ 7.
(¬3) بين الراغب الأصفهاني أن إحقاق الحق على ضربين: أحدهما: بإظهار الأدلة والآيات، والثاني: بإكمال الشريحة وبثها في الكافة. انظر: "المفردات في غريب القرآن" ص 125 (حقق).
(¬4) لم أجد من رواه عنه، وقد ذكر هذا القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 324 دون أن ينسبه لأحد، ومعناه: بوعوده السابقة بأن يظهر الدين.
(¬5) ساقط من (س)، وفي (ح): وقال: طاعته موعد ... إلخ. وهو خطأ، ولم أجد من ذكر هذه الرواية.
(¬6) الآية 16.
(¬7) هو: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أحد طواغيت قريش وأبطالها =

الصفحة 39