كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الكتاب" (¬1)، وقال السدي: "أما الأحبار فمن اليهود، وأما الرهبان فمن النصارى" (¬2).
وقوله تعالى: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} هو ما ذكرنا في مواضع من أخذهم الرشى (¬3) في الحكم وما كانوا يصيبونه من المآكل من سفلتهم، وخافوا ذهاب ذلك عنهم بتصديق النبي -صلى الله عليه وسلم- لو صدقوه، فصرفوا الناس عن الإيمان به، فذلك قوله (¬4): {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}، قال ابن عباس: "يريد قريظة والنضير وصدهم (¬5) عن طاعة الله" (¬6)، قال أهل المعاني: "أراد بقوله: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} يتملكونها، فوضع يأكلون موضعه؛ لأن الأكل عرّضهم لذلك" (¬7).
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} ذكر في محل "الذين" قولان: أحدهما: النصب بالعطف على اسم إن، فيكون المعنى
¬__________
(¬1) ذكره السمرقندي 2/ 46 بلفظ: الأحبار: العلماء، والرهبان: أصحاب الصوامع، وبنحوه في "تنوير المقباس" ص 292.
(¬2) رواه ابن جرير 10/ 117، وابن أبي حاتم 6/ 1787، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 417.
(¬3) الرشى: بضم الراء وكسرها، جمع رشوة، وهي ما يعطاه من يعين على الباطل. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (رشا) 2/ 226، و"لسان العرب" (رشا) 3/ 1653.
(¬4) ساقط من (ح).
(¬5) في (ح) و (ى): (فصدهم).
(¬6) في "تنوير المقباس" ص 192: ("ويصدون عن سبيل الله": عن دين الله وطاعته.
(¬7) انظر: "زاد المسير" 3/ 428، و"مفاتيح الغيب" 16/ 43 ولبم أجد من ذكره من أهل المعاني.

الصفحة 393