ويأكلها الذين يكنزون. والثاني: الرفع بالاستئناف (¬1)، والقولان مبنيان على سبب النزول.
واختلفوا في نزول الآية، فالأكثرون على أن قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ} إلى آخره مستأنف نازل في هذه الأمة، قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} يريد: من المؤمنين" (¬2)، وقال السدي: "أما الذين يكنزون الذهب والفضة فهم أهل القبلة" (¬3)، وروي عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية فقال: هم أهل الكتاب، وهي خاصة [عامة] (¬4)، قال أهل العلم: "أراد أن الآية نازلة في أهل الكتاب وهي خاصة] (¬5) فيمن لم يؤد الزكاة من المسلمين، عامة في جميع أهل الكتاب من أنفق ومن (¬6) لم ينفق؛ لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم وإن أنفقوا" (¬7)، وقال أبو ذر: "كنت بالشام فقرأت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} فقال معاوية: ليست هذه الآية فينا، إنما هذه الآية في أهل الكتاب، فقلت: إنها لفينا وفيهم" (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 14 - 15، و"البحر المحيط" 5/ 36، و"الدر المصون" 6/ 41.
(¬2) ذكره بنحوه ابن الجوزي 3/ 429.
(¬3) رواه ابن جرير 10/ 118، وابن أبي حاتم 6/ 1788.
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 120 من رواية العوفي.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(¬6) من (م).
(¬7) القول لابن جرير، انظر: "تفسيره" 10/ 121، والمتبادر إلى الذهن أن معنى قول ابن عباس -إن صح عنه -: هي خاصة في أهل الكتاب، عامة فيمن فعل فعلهم من المسلمين.
(¬8) رواه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة في "المصنف"، كتاب الزكاة، باب ما ذكر في الكنز .. =