وأصل الكنز في كلام العرب: الجمع، وكل شيء جمع بعضه إلى بعض فهو مكنوز، على ظهر الأرض كان أو في بطنها، يدل على ذلك قول الهذلي (¬1):
لا دَرَّ دَرّي إن أطعمت نازلكم ... قِرْف الحتيّ وعندي البر مكنوز (¬2)
وقال الليث: "يقال: كنز الإنسان مالاً يكنزه، والكنز: اسم للمال إذا أحرز في وعاء" (¬3)، يقال: كنزت البر في الجراب فاكتنز، واختلفوا في المراد بهذا الكنز، وترك هذا الإنفاق، فالذي عليه الأكثرون -وهو الإجماع اليوم- أن المراد بهذا الكنز هو جمع المال الذي لا تؤدى زكاته (¬4).
¬__________
= 3/ 212، ورواه مطولاً البخاري (1406)، كتاب: الزكاة، باب ما أدي زكاته فليس بكنز، وابن جرير 10/ 121 - 122، والثعلبي 6/ 103 ب.
(¬1) هو: المتنخل الهذلي، وهو مالك بن عويمر أو عمرو بن عثمان بن حبيث الهذلي، أبو أثيلة، شاعر مجيد، من نوابغ شعراء هذيل. انظر: "خزانة الأدب" 2/ 135، و"الشعر والشعراء" ص 438، و"الأعلام" 5/ 264.
(¬2) البيت منسوب للمتنخل في "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1263، و"جمهرة اللغة" (برر) 1/ 67، و"شرح أبيات سيبويه" 1/ 550، و"لسان العرب" (برر) 1/ 254، كتاب "المعاني الكبير" 1/ 384، ونسب البيت لأبي ذؤيب الهذلي في كتاب "الحيوان" 5/ 285، و"شرح شواهد الشافية" ص 488، ونسب أيضًا للمتلمس، وهو في ملحق "ديوانه" ص 291.
قال ابن قتيبة: "يقال: لا در در فلان: أي لا كانت له حلوبة ولا رزق، والحتي: سويق المقل، والقرف: ما انقشر منه" كتاب "المعاني الكبير" 1/ 384.
(¬3) "تهذيب اللغة" (كنز) 4/ 3192، ونحوه في كتاب "العين" (كنز) 5/ 321.
(¬4) انظر: "المصنف" للصنعاني 4/ 106 - 108، ولابن أبي شيبة 3/ 190، و"تفسير ابن جرير" 10/ 117 - 122، وابن أبي حاتم 6/ 1788 - 1789، والثعلبي 6/ 100 أ - 101 ب، و"الدر المنثور" 3/ 417 - 419.