كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ولم يقل غدورين، وذلك لاتفاق المعنى يكتفى بذكر الواحد" (¬1).
وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة قال: "صار الخبر عن أحدهما كالخبر (¬2) عنهما، وأنشد قول ضابيء البرجمي (¬3):
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب (¬4) (¬5)
وإلى هذا ذهب صاحب النظم وزاد بياناً فقال: "الذهب والفضة في أنهما جميعًا ثمنان للأشياء كلها (¬6) ويكنزان، وهما جميعًا جوهران يدخران يجريان في عامة الأمور مجرى واحداً، فاقتصر في الكناية عن أحدهما دون الآخر؛ إذ (¬7) في ذكر أحدهما ذكر لهما (¬8) جميعًا"، وقال أبو بكر بن الأنباري: "اكتفى بإعادة الذكر على الفضة لأنها أقرب إلى العائد وأعم وأغلب، كقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا} [البقرة: 45] ردّ الكناية إلى الأغلب والأقرب" (¬9).
وقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي ضع الوعيد بالعذاب
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 1/ 434.
(¬2) في (ى): (عن الآخر).
(¬3) هو بن الحارث بن أرطاة البرجمي التميمي. تقدمت ترجمته.
(¬4) البيت لضابىء البرجمي كما في "الأصمعيات" ص 184، و"الإنصاف" ص 85، و"خزانة الأدب" 9/ 326، و"كتاب سيبويه" 1/ 75، و"لسان العرب" (قير) 6/ 3793، و"نوادر أبي زيد" ص 20.
(¬5) "مجاز القرآن" 1/ 257 بنحوه.
(¬6) ساقط من (ى).
(¬7) ساقط من (ى).
(¬8) في (ح) و (ى): (ذكرهما).
(¬9) ذكر قول ابن الأنباري بلفظ مقارب الثعلبي في "تفسيره" 6/ 102 أ.

الصفحة 401