كية على جلده" (¬1)، وهذا معنى قول ابن مسعود (¬2) وابن عباس (¬3)، وكان أبو ذر يقول: "بشر الكانزين بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم" (¬4)، ولهذا المعنى الذي أشار إليه أبو ذر خصت هذه المواضع [بالكي؛ لأن داخلها جوف بخلاف اليد والرجل، وكان أبو بكر الوراق (¬5) يقول: خُصت هذه المواضع] (¬6)؛ لأن صاحب المال إذا رأى الفقير قبض جبهته وزوى ما بين عينيه وطوى عنه كشحه (¬7)، وولاه ظهره" (¬8).
وقوله تعالى: {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} أي: يقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حق الله، وإضمار القول كثير في القرآن.
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 102 ب، والبغوي 4/ 44، و"الدر المنثور" 3/ 419 - 420.
(¬2) رواه ابن جرير 10/ 124، وابن أبي حاتم 6/ 1790، والثعلبي 6/ 102 ب، والطبراني وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 419. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 104: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
(¬3) رواه مختصرًا ابن المنذر، كما في "الدر المنثور" 3/ 419.
(¬4) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 273، وابن جرير 10/ 123.
(¬5) هو: محمد بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الوراق، الإمام المحدث، كان حافظًا ثقة من شيوخ الدارقطني والبرقاني، ولد سنة 293 هـ، وتوفي سنة 378 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 53، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 388، و"شذرات الذهب" 3/ 92.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(¬7) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف، وقيل غير ذلك، وطوى عنه كشحه: أي قاطعه وعاداه، وقيل: أعرض عنه وتباعد.
انظر: "مجمل اللغة" (كشح) 3/ 786، و"لسان العرب" (كشح) 7/ 3880.
(¬8) ذكره البغوي 4/ 44، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 493، وبمعناه الثعلبي 6/ 102 ب.