كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} أي: يعدمه ويهلكه؛ لأن الباطل باطل، وكان الكفر باطلاً قبل بدر، ولكن معنى إبطاله ههنا: إعدامه, كما أن معنى إحقاق الحق: إظهاره، وإلى هذا [أشار ابن عباس في معنى (يبطل الباطل) فقال: يريد: {وَيَقْطَعَ (¬1) دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 7] ألا ترى أنه] (¬2) أشار إلى إعدامهم وإهلاكهم (¬3)، وقال صاحب النظم: {وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} أي: يفني الكفر، والآية بيان عن إرادة الله تعالى إظهار الحق وإعدام الباطل به على كره من المشركين، وإعزاز للمسلمين.

9 - قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} الآية، يجوز أن يكون العامل في (إذ)، (ويبطل الباطل) فتكون الآية متصلة بما قبلها (¬4)، ويجوز أن تكون الآية مستأنفة على تقدير: واذكر إذ، بمعنى التذكير بالنعمة (¬5).
وقوله تعالى: {تَسْتَغِيثُونَ} أي تطلبون منه المغوثة (¬6) [والغوث والإغاثة] (¬7)، ويقول الواقع في بلية: أغثني، أي: فرج عني، ومعنى الإغاثة والغوث والمغوثة: سد الخلة في وقت الحاجة (¬8)، وقال المفسرون (¬9):
¬__________
(¬1) في (س): (قطع).
(¬2) ما بين المعقوفين مكرر في (ح).
(¬3) لم أجد من روى عن ابن عباس ما ذكره الواحدي سوى الفيروز أبادي في "تنوير المقباس" ص 177، حيث قال: (ويبطل الباطل): يهلك الشرك وأهله.
(¬4) وهذا ما ذهب إليه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 189.
(¬5) في (ج) و (س): التذكر.
(¬6) في (م): (المعونة).
(¬7) ما بين المعقوفين مكرر في (ح).
(¬8) انظر: "معجم مقاييس اللغة" (غوث) 4/ 400.
(¬9) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 189، والثعلبي 6/ 41 ب، والبغوي 3/ 332.

الصفحة 41