كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقد ذكرنا هذا مستقصى عند قوله: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} [المائدة: 97] (¬1) الآية.
وقوله: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} الدين له معان كثيرة في اللغة، ومناه ههنا (¬2): الحساب، ومنه قيل: "الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت" (¬3) أي: حاسبها، و"القيم": معناه المستقيم، وقد ذكرناه عند قوله:
¬__________
(¬1) انظر النسخة (ح) 2/ 74 أحيث قال: (اختلف المفسرون وأصحاب المعاني في هذه الآية، فقال ابن عباس في بعض الروايات: "قوله {قيامًا للناس} قيامًا لدينهم ومعالم لحجهم"، وقال سعيد بن جير: " {قيامًا للناس} صلاحًا لدينهم"
فعلى هذا، القيام مصدر قولك: قام قيامًا والمعنى: إن الله جعل الكعبة سببًا لقيام الناس إليها للحج وقضاء النسك، فيصلح بذلك دينهم، لأنه يحط عنهم الذنوب والأوزار عندها ..
وقال جماعة من المفسرين وأكثر أصحاب المعاني: القيام ههنا يراد به القوام، وهو العماد الذي يقوم به الشيء، والتقدير فيه: جعل الله الحج للكعبة البيت الحرام قيامًا لمعاش الناس ومكاسبهم ..) إلخ.
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) هذا بعض حديث رواه الترمذي (2459)، كتاب صفة القيامة، وابن ماجه (2460) في "السنن"، كتاب الزهد، باب ذكر الموت، وأحمد في "المسند" 4/ 124، والحاكم في "المستدرك"، كتاب الإيمان 1/ 57، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب الجنائز، باب ما ينبغي لكل مسلم .. رقم (6514) 3/ 517، والبغوي في "شرح السنة"، كتاب الرقاق، باب الاجتناب عن الشهوات، رقم (4011) 7/ 333.
قال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط البخاري، وتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، أبو بكر واه.
قلت: والحديث في جميع المصادر السابقة يدور على هذا الراوي الضعيف وهو أبو بكر ابن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، قال الحافظ في "تقريب التهذيب" ص 623 (7974): "ضعيف، وكان قد سرق بيته فاختلط".

الصفحة 410