كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال محمد بن إسحاق: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} بأن تجعلوا حرامها حلالاً، وحلالها حرامًا كما فعل أهل الشرك في النسيء" (¬1)، وعلى هذا: الكناية تعود إلى الشهور كلها [وقد روي عن ابن عباس أنه (¬2) قال: " {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} (¬3): في الشهور كلها" (¬4)] (¬5)، وحكى الزجاج القولين جميعًا، وقال: "من قال في الأربعة: أراد تعظيم شأن المعاصي فيهن كما قال تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]، وهذه الأشياء لا تجوز في غير الحج، ولكنه -عز وجل- عرّف الأيام التي تكون فيها المعاصي أكثر إثمًا وعقابًا" (¬6)، واختار الفراء أن تكون الكناية راجعة إلى الأربعة لقوله: {فِيهِنَّ} ولم يقل (فيها) كما قال: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} لما عادت الكناية إلى كلها، قال: وكذلك كلام العرب لما بين الثلاثة إلى العشرة يقولون: لثلاث خلون، إلى العشرة [(فإذا جُزت العشرة) (¬7) قالوا: خلت، ويقولون لما بين الثلاثة إلى العشرة] (¬8): (هن) و (هؤلاء) (¬9) فإذا جزت العشرة قالوا: (هي) و (هذه) إرادة أن تُعرف
¬__________
(¬1) "سيرة ابن هشام" 2/ 206.
(¬2) ساقط من (ى).
(¬3) ساقط من (ح).
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 126، وابن أبي حاتم 6/ 1792، واللفظ له، وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" 3/ 425.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 446 بنحوه.
(¬7) ما بين القوسين ساقط من (ى).
(¬8) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(¬9) من (م).

الصفحة 413