كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

سمة القليل من الكثير، قال: "ويجوز في كل واحد ما جار في صاحبه"، وأنشد:
أصبحن في قُرح وفي داراتها ... سبع ليال غير معلوفاتها (¬1) (¬2)
ولم يقل: غير معلوفاتهن وهي سبع، وكل صواب؛ إلا أن المؤْثر ما فسرت لك (¬3).
والأصل في هذا أن جمع القلة يكنى عنه كما يكنى عن جماعة مؤنثة، ويكنى عن جمع الكثرة كما يكنى عن واحدة مؤنثة، كما قال حسان:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى (¬4) ... وأسيافنا يقطرن من نجدة (¬5) دما (¬6)
فقال: يلمعن ويقطرن؛ لأن الأسياف والجفنات جمع قلة، ولو جمع جمع (¬7) الكثرة لقال: تلمع وتقطر، هذا هو الاختيار، ويجوز إجراء أحدهما مجرى الآخر، كقول النابغة:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب (¬8)
¬__________
(¬1) في (ى): (معروفاتها)، وهو خطأ.
(¬2) سبق تخريج هذا الرجز عند تفسير الآية 25 من سورة براءة.
وقد بين ابن منظور في "لسان العرب" 6/ 3574 أن (قُرْح) بضم القاف وسكون الراء: اسم وادي القرى أو سوق فيه.
والدارات: جمع دارة وهي كل أرض واسعة بين جبال. المصدر نفسه (دور) 4/ 296.
(¬3) "معاني القرآن" 1/ 435 باختصار.
(¬4) في (ى): (في الضحى)، والمثبت موافق لديوانه.
(¬5) في (م): (حدة)، والمثبت موافق لديوانه.
(¬6) انظر: "شرح ديوان حسان" ص 221 وقال الشارح: الجفنات: القصاع، والغر: البيض من كثرة الشحم وبياض اللحم، يصف حسان قومه بالندى والبأس.
(¬7) ساقط من (ى).
(¬8) انظر: البيت في "ديوان النابغة" ص 32، ونسب إليه أيضًا في "إصلاح المنطق" ص 24، و"خزانة الأدب" 3/ 327، و"كتاب سيبويه" 2/ 326.

الصفحة 414