كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقال آخر (¬1):
نسؤا المشهور بها وكانوا أهلها ... من قبلكم والعز لم يتحول
وأكثر العلماء على أن هذا التأخير كان من المحرم إلى صفر على ما ذكرنا (¬2)، وقال جماعة من العلماء: "ربما كانوا يحتاجون إلى تأخير صفر إلى الشهر الذي بعده كحاجتهم إلى تأخير المحرم، فيؤخرون تحريمه إلى ربيع، ثم يمكثون بذلك ما شاء الله، ثم يحتاجون إلى مثله، ثم كذلك، وكذلك تتدافع شهرًا بعد شهر حتى استدار التحريم على السنة كلها، فقام الإسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به، وذلك بعد دهر طويل (¬3) " (¬4)، فذلك حين قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبته في
¬__________
(¬1) لم أهتد إليه، والبيت بلا نسبة في كتاب "الأمالي" للقالي 1/ 4، و"تفسير ابن عطية" 6/ 489، و"البحر المحيط" 5/ 40، و"الدر المصون" 6/ 47.
(¬2) انظر: "تفسير ابن جرير" 1/ 130 - 132، وابن أبي حاتم 6/ 1794، والثعلبي 6/ 106، والبغوي 4/ 45، وابن الجوزي 3/ 435، و"السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 44 - 45.
(¬3) في (ح): (دهور طويلة). والمثبت موافق لما في "تفسير الثعلبي".
(¬4) هذا معنى قول عبد الله بن عمرو كما في "الدر المنثور" 3/ 426، وقول مجاهد كما في "تفسير ابن جرير" 10/ 131، وقول ابن أبي نجيح كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1794، والعبارة للثعلبي في "تفسيره" 6/ 106 ب، واعتبره الرازي 16/ 57 هو الصحيح في تفسير الآية، وأقول: إن المتأمل في مجموع الروايات الواردة في هذه القضية يتبين له أن النسيء عند العرب على ضربين:
الأول: تأخير تحريم شهر محرم إلى صفر؛ لحاجتهم إلى الغزو والنهب، وهذا هو المذكور في هذه الآية بدلالة قوله تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا}.
الثاني: تأخيرهم الحج عن وقته، ليكون ثابتًا في فصل من فصول السنة، كالأشهر في السنة الشمسية، فقد روى الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 425 عن عبد الله بن عمرو "أن العرب كانوا لا يصيبون الحج -يعني =

الصفحة 424