الفعل إلى المفعول كقوله في هذه الآية: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} أي: زين لهم ذلك حاملوهم وداعوهم (¬1) إليه، وقرأ أبو عمرو في رواية أوقية (¬2) من طريق ابن مقسم (¬3): (يُضِلُّ بهِ الذين كَفَروا) بضم الياء وكسر الضاد (¬4)، وله ثلاثة أوجه: أحدها: يضل الله به الذين كفروا، والثاني: يضل الشيطان (¬5) به الذين كفروا، والثالث: وهو أقواها يضل به الذين كفروا تابعيهم والآخذين بذلك، وإنما كان هذا الوجه أقوى لأنه لم يجر ذكر الله ولا ذكر الشيطان فيبنى الفعل لهما، والكناية في (به) تعود إلى النسيء.
وقوله تعالى: {يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا}، قال ابن عباس: يريد: إذا قاتلوا فيه أحلوه وحرموا مكانه صفرًا، وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه (¬6)، والكناية في {يُحِلُّونَهُ} و {وَيُحَرِّمُونَهُ} تعود إلى النسيء (¬7)، أي: يحلون التأخير عاما، وهو العام الذي يريدون أن يقاتلوا في المحرم، ويحرمون
¬__________
(¬1) في (ح): (ودعواهم)، وهو خطأ.
(¬2) هو: عامر بن عمر بن صالح أبو الفتح الموصلي، المعروف بأوقية، مقرئ حاذق، وتولى قضاء الموصل، توفي سنة 250 هـ. انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 220، و"غاية النهاية" 1/ 350.
(¬3) هو: محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن البغدادي، أبو بكر ابن مقسم العطار، كان إمامًا مقرئًا نحويًا، ثقة، ومن أحفظ الناس لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات، وصنف في التفسير والمعاني، توفي سنة 354 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 206، و"إنباه الرواة" 3/ 100، و"غاية النهاية" 2/ 123.
(¬4) انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"البحر المحيط" 5/ 40.
(¬5) في (م): (الشياطين).
(¬6) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 495، و"الوجيز" 6/ 491.
(¬7) وإلى هذا ذهب أيضًا ابن جرير 10/ 130، والثعلبي 6/ 108 أ، والبغوي 4/ 47.