كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

قال الفراء: أما (مُرْدِفين) متتابعين، و (مُرْدَفين) فُعل بهم (¬1)، وقال الزجاج: يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ومعنى (¬2) (مردفين) يأتون فرقة بعد فرقة (¬3).
واختلف أهل اللغة في (ردف وأردف) والأكثرون على أنهما بمعنى. [قال] (¬4) ثعلب عن ابن الأعرابي (¬5): يقال: (ردفته وأردفته واحد) (¬6). وقال أبو عبيد عن أبي زيد (¬7): ردفت الرجل وأردفته: إذا ركبت خلفه، وأنشد:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا (¬8) (¬9)
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 1/ 404.
(¬2) في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: فمعنى.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 402.
(¬4) إضافة من المحقق.
(¬5) هو: محمد بن زياد بن الأعرابي أبو عبد الله الكوفي الهاشمي مولاهم، تقدمت ترجمته.
(¬6) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف)، ونصه: ردفته وأردفته بمعنى واحد.
(¬7) هو: سعدي بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد البصري، صاحب النحو واللغة، كان صدوقًا علامة حافظًا لنوادر والشعر، توفي سنة 214 هـ.
انظر: "مراتب النحويين" ص 73، و"نزهة الألباء" ص 101، و"إنباه الرواة" 2/ 30, و"سير أعلام النبلاء" 9/ 494.
(¬8) البيت لحزيمة بن نهد بن زيد بن ليث القضاعي، وهو شاعر جاهلي قديم. وحزيمة: بالحاء المهملة المفتوحة، وكسر الزاي، وانظر: " الأغاني" 13/ 78، و"معجم ما استعجم" 1/ 19، و"المعارف" ص 342. وقيل إن البيت لخزيمة -بالخاء المعجمة- ابن مالك بن زيد. انظر "اللسان" (ردف) 3/ 1625.
والمعنى: إذا الجوزاء تبعت الثريا، وذلك إبان اشتداد الحر وجفاف المياه، وتفرق الناس في طلبها، فحينئذٍ تغيب عنه محبوبته فتسيء ظنونه، وتشتد همومه.
(¬9) انظر: قول أبي زيد في "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).

الصفحة 43