كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

أولياءه على ذلك (¬1)، وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ} استفهام معناه التوبيخ، كقولك لمن تستبطئه في أمر: مالك متباطئًا عن هذا الأمر؟!.
وقوله تعالى: {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا} يقال: استنفر الإمام الناس لجهاد (¬2) العدو (¬3) فنفروا ينفرون نفرًا ونفيرًا: إذا حثهم ودعاهم إليه، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "وإذا استنفرتم فانفروا" (¬4)، وأصل النفر: الخروج إلى مكان لأمر هاج عليه (¬5)، واسم ذلك القوم الذين يخرجون: النفير، ومنه قولهم: فلان لا في العير ولا في النفير (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 133، وابن أبي حاتم 6/ 1796، والسمرقندي 2/ 49، والثعلبي 6/ 108أ، والبغوي 4/ 48، و"أسباب النزول" ص250 - 251، و"الوسيط" للمؤلف 2/ 495، وذكر الزجاج أيضًا إجماع المفسرين على ذلك، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 447.
(¬2) في (ي): (للجهاد).
(¬3) ساقطة من (ي).
(¬4) رواه البخاري (2825) في عدة مواضع، منها كتاب: الجهاد، باب: وجوب النفير، ورواه مسلم (1353)، كتاب: الإمارة، باب: تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه، والنسائي في "سننه" كتاب: البيعة، باب: ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة 7/ 146، والترمذي (1590) كتاب: السير، باب: ما جاء في الهجرة، وأبو داود (1479) كتاب: الجهاد، باب: الهجرة هل انقطعت، وأحمد في "المسند" 1/ 226.
(¬5) عبارة الطبري 10/ 133: لأمر هاجه على ذلك، وعبارة "الوسيط" 2/ 496: لأمر أوجب الخروج.
(¬6) قال الأزهري: قيل هذا المثل لقريش من بين العرب، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة، ونهض منها ليلقى عير قريش سمع مشركو قريش بذلك فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، فكان من أمرهم بما كان، ولم يكن تخلف عن العير والقتال إلا زمن أو من لا خير فيه، فكانوا يقولون لمن لا =

الصفحة 431