الجهاد (¬1)، قال عكرمة والحسن: هذه الآية منسوخة بقوله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] (¬2)، قال المفسرون: الصحيح أن هذه الآية خاصة فيمن استنفره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3).
وقوله تعالى: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ}، قال ابن عباس: يريد: من التابعين بإحسان (¬4)، وهذا كالاستعتاب من الله تعالى لأولئك القوم، والتوعد لهم أنهم إن تركوا الغزو مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أتى الله بقوم آخرين ينصر بهم الدين، وهم التابعون في قول ابن عباس (¬5)، وقال سعيد بن
¬__________
= الذهبي، ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: الجهاد، باب: النفير، رقم (17943) 9/ 83، ورواه مختصرًا أبو داود (2506)، كتاب: الجهاد، باب: في نسخ نفير العامة بالخاصة.
(¬1) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.
(¬2) رواه عنهما ابن جرير 10/ 135، وابن أبي حاتم 6/ 1797 - 1798، والصواب أن هذه الآية، وكذلك الآية التالية {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} محكمتان غير منسوختين؛ لأنه لا تنافي بينهم وبين الآية المدعى أنها ناسخة، وذلك لإمكان توجيه كل آية لحالة غير التي للأخرى، فالآيتان الأوليان لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض عين كحالة غلبة العدو على بلاد الإسلام، أو استنفار الإمام قومًا معينين، أو احتيج للجميع، أو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- خارجاً للجهاد.
أما قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} فهي لبيان حكم النفير حالة كون الجهاد فرض كفاية، فالآية تبين أن النفر في هذه الحالة واجب على بعضهم دون بعض. انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 436، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 249، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي بن أبي طالب ص 273، و"زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير ابن كثير" 2/ 395.
(¬3) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 135، وابن الجوزي 3/ 438، والرازي 16/ 59.
(¬4) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 61.
(¬5) سبق ذكره وتخريجه.