كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

جبير: هم أبناء فارس (¬1)، وقال أبو روق: هم أهل اليمن (¬2).
وقوله تعالى: {وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا} الكناية في قول الحسن راجعة إلى الله تعالى (¬3) أي: لا تضروا الله لأنه غني عنكم، وعن كل شيء، وفي قول الباقين: تعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، أي: لا تضروه لأن الله عصمه عن (¬5) الناس، ولأنه لا يخذله إن تثاقلتم عنه.

40 - قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية، قال أبو إسحاق: أعلمهم (¬6) الله أنهم إن تركوا نصره فلن يضره ذلك شيئًا، كما لم يضره قلة ناصريه حين كان بمكة (¬7)، وهم به الكفار ما هموا، فتولى الله تعالى نصريه ورد كيد من ناوأه خائبًا، ومعنى قوله: {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: أعانه على أعدائه حين مكر به المشركون، وهو أن بعث إليه جبريل حتى أمره بالخروج (¬8)، وجعل كيدهم في تباب، وأراد بقوله: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} حين قصدوا إهلاكه، وذكرنا ذلك في قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}
¬__________
(¬1) رواه الثعلبي 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48.
(¬2) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 48، والرازي 16/ 61. قال الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 526: ولا وجه للتعيين بدون دليل أقول: إن مراد السلف التمثيل لا الحصر، والله أعلم.
(¬3) انظر: "زاد المسير" 3/ 438، و"تفسير الرازي" 16/ 61، والماوردي 2/ 363.
(¬4) انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(¬5) كذا، والأصح أن يقول: من.
(¬6) في (م): (أعلم)، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(¬7) اهـ. كلام أبي إسحاق الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448.
(¬8) رواه ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 4/ 206 وفي سنده راوٍ لم يسم.

الصفحة 435