ومعناه: جاءت على ردفها، أي: تبعتها ورؤيت (¬1) خلفها.
وفصل آخرون بينهما، فقال الزجاج: ردفت الرجل: إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل: إذا جئت بعده (¬2).
وقال شَمِر: ردفت وأردفت: إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير (¬3).
فمن قرأ (مردِفين) بكسر الدال (¬4) فمعناه: أن بعضهم في إثر بعض، كالقوم الذين ترادفوا على الدواب؛ كما ذكره الفراء (¬5) والزجاج (¬6)، وهو قول قتادة والسدي: متتابعين (¬7)، واختار أبو حاتم هذه القراءة، وقال: معناه: بألف من الملائكة جاءوا بعد المسلمين على آثارهم، يقال: ردفه وأردفه: إذا جاء بعده؛ كما قال: أردفت الثريا: أي جاء (¬8) بعدها (¬9). وروي عن أبي عمرو: أردف بعضهم بعضًا: من الإرداف، وهو أن يحمل الرجل صاحبه خلفه (¬10)، وأنكر أبو عبيد هذا وقال: لم يسمع هذا في صفة الملائكة (¬11).
¬__________
(¬1) في (س): (وردفت).
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.
(¬3) "تهذيب اللغة" 2/ 1394 (ردف).
(¬4) وهي قراءة السبعة غير نافع، انظر: كتاب "السبعة" ص 304، و"التيسير في القراءات السبع" ص 116، و"تقريب النشر" ص 118.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 404.
(¬6) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 402.
(¬7) رواه عنهما ابن جرير 9/ 191، وابن أبي حاتم 5/ 1663.
(¬8) هكذا في جميع النسخ.
(¬9) انظر: قول أبي حاتم في "الوسيط" 2/ 446.
(¬10) انظر قول أبي عمرو في: "تفسير ابن جرير" 9/ 191، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.
(¬11) انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 199, و"الدر المصون" 5/ 576.