وقال المفسرون: قال أبو بكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خاف (¬1) الطلب: يا رسول الله: إن قتلتُ فأنا رجل واحد، وإن قتلت هلكت الأمة، وكان حزنه شفقة (¬2) على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وخوفًا أن يُطِّلَع عليه (¬3)، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تحزن إن الله معنا" (¬4)، قال الزجاج: لما أصبح المشركون اجتازوا بالغار فبكى أبو بكر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "ما يبكيك؟ " فقال: أخاف أن تقتل فلا يعبد الله بعد اليوم، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا تحزن إن الله معنا" أي إن الله -عز وجل- يمنعهم منا وينصرنا، قال: أهكذا يا رسول الله؟ قال: "نعم" فرقأ دمع أبي بكر وسكن (¬5)، وقال أبو بكر: قلتُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الغار: لو [أن واحداً] (¬6) نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال: "يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما" (¬7) فهذا معنى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}.
¬__________
(¬1) في (ي): (ضاق).
(¬2) في (ج): (شفقته)، والصواب ما أثبته بدلالة السياق.
(¬3) في هذا أبلغ الرد على الرافضة الذين ينتقصون أبا بكر بحزنه المذكور، وانظر تفصيل ذلك في: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 953.
(¬4) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 109 أ، والبغوي 4/ 49.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 448، وقد روى الأثر بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1798 - 1799 ولفظه: فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله وبكيت، فقال: "ما يبكيك؟ " فقلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك. لكن هذا في مسيرهما إلى المدينة وليس في الغار.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬7) رواه بنحوه البخاري (4381) كتاب التفسير، باب قوله {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}، ومسلم (2381) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق.