كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ومعنى قول الكلبي: أن الله تعالى أخبر أنه صرف عنه كيد أعدائه ثم أظهر نصره بالملائكة يوم بدر، ومعنى قول مجاهد: أن هذه السورة من آخر ما نزل في القرآن، ويوم بدر كان في حدثان قدوم النبي -صلى الله عليه وسلم-المدينة، فذكر في هذه السورة (¬1) ما كان من نصره إياه في أول شأنه وهو يوم بدر (¬2).
وقوله تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا}. قال ابن عباس: (السفلى) كلمة (¬3) الشرك، و (العليا) لا إله إلا الله (¬4)، وكان هذا يوم بدر، وهذا قول مقاتل (¬5)، واختيار الفراء (¬6)، وقال عطاء عن ابن عباس: يريد ما كادوا به النبي -صلى الله عليه وسلم- ومكروا جعله في ضلالة وندامة {وَكَلِمَةُ اللَّهِ}: يريد: موعد الله ومكره هو
¬__________
= ما كان في أول شأنه حين بعث يقول الله: فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين، وهو في "تفسير مجاهد" 369 بلفظ: قال: ذكر ما كان من أول شأنه حين أخرجوه، فالله ناصره كما نصره وهو ثاني اثنين.
(¬1) في (ي): (تكرار لبعض ما سبق ذكره، ولفظ الزيادة: من آخر ما نزل في القرآن، وذكر في هذه السورة.
(¬2) هذا معنى قول مجاهد عند المؤلف، والمتأمل في لفظي قول مجاهد -وقد سبق ذكرهما في التعليق الأسبق- يظهر له أن معناه: لقد ذكر الله تعالى نصرته لعبده في أول شأنه حين بعث إذ كان ثاني اثنين في الغار، فالله ناصره بعد ذلك كما نصره في تلك الحادثة.
(¬3) في (ج): (كلمة السفلى: الشرك).
(¬4) رواه ابن جرير 10/ 137، وابن أبي حا تم 6/ 1801، والثعلبي 110/ 6 ب، والبيهقي في كتاب: "الأسماء والصفات"، باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية .. 1/ 184 وهو من رواية علي بن أبي طلحة، ولفظ: "وكان هذا يوم بدر" ليس من كلام ابن عباس حسب المصادر السابقة.
(¬5) انظر: "تفسيره" 29 أ.
(¬6) انظر: "معاني القرآن" 1/ 438، ولم يذكر الفراء أن ذلك كان يوم بدر.

الصفحة 443