كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الأعلى (¬1)، وهذا اختيار ابن كيسان، قال: {كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا}: ما قدروا بينهم في الكيد به ليقتلوه فلم ينالوا أملهم، {وَكَلِمَةُ اللَّهِ}: وعد الله أنه ناصره هو الحق (¬2) (¬3).
والاختيار في قوله: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ} هو الرفع (¬4)، وهو قراءة العامة (¬5) على الائتناف من غير در الفعل الذي هو (جعل)، قال الفراء: ويجوز: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ} بالنصب (¬6) ولست أستحب ذلك لظهور اسم الله؛ لأنه لو نصبها والفعل فعله كان أجود الكلام أن يقال: وكلمته هي العليا، ألا ترى أنك تقول: قد أعتق أبوك غلامه، ولا تكاد تقول: أعتق أبوك غلام أبيك، وقال الشاعر في إجازة ذلك:
متى تأتي زيدًا قاعدًا عند حوضه ..... لتهدم ظلمًا حوض زيد تقارع (¬7)
¬__________
(¬1) ذكره مختصرًا ابن الجوزي في "الزاد" 3/ 441، وأبو حيان في "البحر" 5/ 44، وأشار إليه المصنف في "الوسيط" 2/ 499.
(¬2) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: وهو الحق.
(¬3) "الوسيط" 2/ 449 دون جملة: هو الحق.
(¬4) على الابتداء و (هي) الخبر، أو تكون فصلاً والخبر (العليا).
(¬5) قرأ بها العشرة غير يعقوب، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"تقريب النشر" ص 120، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 242، وهذه القراءة أبلغ لأن الجملة الاسمية تدل على الدوام والثبوت بخلاف الجملة الفعلية التي تدل على الحدوث والتجدد، ولأن كلمة الله في ذاتها عالية ثابتة فلا حاجة إلى جعلها كذلك.
(¬6) وقرأ بها يعقوب والحسن والأعمش في رواية المطوعي. انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص 242 عطفًا على (كلمة الذين كفروا)، والمعنى: وجعل كلمة الذين كفروا، وجعل كلمة الله هي العليا.
(¬7) لم أهتد إلى قائله. وانظر البيت بلا نسبة في: "شرح أبيات معاني القرآن" ص 214.

الصفحة 444