كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

أمر في هذه الآية بالنفير (¬1) ألا ترى إلى (¬2) ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه شهد بدرًا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين (¬3)، وكان يقول: قال الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً (¬4)، وقيل للمقداد بن الأسود، وهو يريد الغزو وكان قد كبر وأسن: قد أعذر الله إليك، يعني: في القعود عن (¬5) الغزو، فقال: أبت علينا سورة براءة {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} (¬6) وروي أيضًا أن أبا طلحة (¬7) قرأ هذه الآية فقال لبنيه: جهزوني جهزوني، فقالوا: لقد غزوت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع أبي بكر وعمر حتى ماتوا فنحن نغزو عنك، فقال: لا، جهزوني جهزوني (¬8)، ما أرى الله إلا يستنفرنا شبانا وشيوخًا (¬9).
¬__________
(¬1) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 499، وبمعناه النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 212.
(¬2) في (ج): (أن).
(¬3) بل ذكرت المصادر التالية أن أبا أيوب -رضي الله عنه- تخلف عامًا واحداً، وذكر بعضها أنه ندم على ذلك.
(¬4) رواه ابن جرير 14/ 138، والحاكم في "المستدرك"، كتاب "معرفة الصحابة" 3/ 458، وابن سعد في "الطبقات" 3/ 2/49.
(¬5) في (ج): (في).
(¬6) رواه ابن جرير 10/ 139 - 140، والحاكم في "المستدرك" كتاب: معرفة الصحابة 3/ 349، وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي حاتم 6/ 1802.
(¬7) هو: زيد بن سهل بن الأسود النجاري الخزرجي، أبو طلحة الأنصاري صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، واحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، توفي سنة 34 هـ. انظر: "المعارف" 154، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 27، و"الإصابة" 1/ 566.
(¬8) ساقط من (ج) و (م).
(¬9) رواه الحاكم في "المستدرك"، كتاب: معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي طلحة =

الصفحة 447