كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

وقوله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}، قال أهل العلم: هذا يدل على أن الموسر يجب عليه الجهاد بالمال إذا عجز عن الجهاد ببدنه لزمانة (¬1) أو علة، فوجوب الجهاد بالمال كوجوب الجهاد بالبدن على الكفاية (¬2)، وقوله تعالى: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} قيل: ذلكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم (¬3)، وقيل: معناه: أن الخير فيه لا في تركه (¬4)، فـ (خير) هاهنا ليس بالذي يصحبه (من)، وليس للتفضيل؛ لأن (خيرًا) (¬5) تستعمل بمعنيين: أحدهما (¬6) بمعنى: هذا خير من ذاك، والثاني أنه بمعنى: خير في نفسه، كقوله: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ} [العاديات: 8] ومثله كثير.
¬__________
=أن يدخل المشركون ديار المسلمين فإنه يتعين على كافة المسلمين إلى أن يقوم بكفايتهم من يصرف وجوههم.
(¬1) الزمانة: العاهة والبلوى، انظر: "القاموس المحيط"، فصل الزاي، باب: النون ص 1203، و"مختار الصحاح" (ز م ن) ص 275.
(¬2) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 443، والرازي 16/ 70 - 71، والخازن 2/ 228، و"حاشية الروض المربع" 4/ 256، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء .. فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 28/ 87.
(¬3) هذا قول ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 140.
(¬4) ذكر هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 366، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444.
(¬5) في (ج): (ص).
(¬6) في (ج): (أحد).

الصفحة 449