كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم وأمدهم بهم، وهو قول مجاهد, قال: الإرداف: إمداد المسلمين بهم (¬1)، واختار أبو عبيد هذه القراءة (¬2)، وروي عن الفراء وأبي عبيدة قالا: من فتح الدال أراد: جيء بهم بعدهم وأمدوا بهم، فهم ممدون بهم (¬3)، وتفسير ابن عباس يدل على القراءتين لأنه قال: مع كل ملك ملك (¬4) , وهذا يحتمل الوجهين؛ لأنك إن كسرت كان معناه: متتابعين، وإن فتحت كان المعني: أنهم جعلوا كذلك، قال أبو علي: من كسر الدال احتمل وجهين أحدهما: أن يكونوا مردفين مثلهم، كما تقولي: أردفت زيدًا دابتي، فيكون المفعول الثاني محذوفًا من الآية، وحذف المفعول كثير (¬5).
ويقوي هذا الوجه الذي ذكره أبو علي ما قال عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد ألفًا بعد ألف (¬6).
¬__________
(¬1) في "تفسير الإمام مجاهد" ص 352، و"تفسير ابن جرير" 13/ 413، وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في "الدر المنثور" 4/ 30، عن مجاهد في قوله تعالى: {مُرْدِفِينَ} قال: ممدّين اهـ. فلعل المصنف ذكر قول مجاهد بالمعنى.
(¬2) انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 307.
(¬3) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 404: (مردَفين): فعل بهم اهـ. "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 241: ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع (مفعولين) من أردفهم الله من بعد من قبلهم وقدامهم.
(¬4) رواه ابن جرير في "تفسيره" 9/ 192 بإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف لا يحتج به كما في الكاشف 2/ 334.
(¬5) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 124.
(¬6) أكثر المؤلف من ذكر رواية عطاء عن ابن عباس بل بنى عليها تفسيره هذا وكذلك, و"الوسيط" , و"الوجيز", ولم أجد لها ذكرًا في كتب التفسير كـ"تفسر عبد الرزاق" , =

الصفحة 45