الشُّقَّةُ}: المسافة (¬1)، وقال الكلبي: يعني السفر إلى الشام (¬2)، وقال الزجاج: بعدت عليهم الغاية التي تقصدها (¬3)، ونحوه قال ابن كيسان (¬4)، وقال قطرب: الشقة: السفر البعيد؛ لأنه يشق على الإنسان (¬5)، وقال غيره: الشقة: القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها (¬6).
وقوله تعالى: {وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ}، قال الكلبي: يعني: لو قدرنا وكان لنا سعة في المال (¬7)، قال أهل المعاني: وفي هذا دلالة على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخبر أنهم سيحلفون، ثم جاءوا فحلفوا كما أخبر أنه سيكون منهم (¬8).
وقوله تعالى: {يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ}، قال ابن عباس: بالكذب والنفاق (¬9)، وقوله (¬10): {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}، قال قتادة: لأنهم كانوا يستطيعون الخروج ولكن كانت تبطئة من عند أنفسهم زهادة في
¬__________
(¬1) لم أعثر على من خرجه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804 عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ: المسيرة.
(¬2) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 500.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(¬4) انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 111 ب.
(¬5) انظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.
(¬6) هذا قول علي بن عيسى الرماني. انظر: "البحر المحيط" 5/ 45.
(¬7) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 500، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444، والماوردي في "النكت والعيون" 2/ 367.
(¬8) القول للحوفي في كتابه "البرهان" 11/ 185 أ، وانظر: "الكشاف" 2/ 191، و"مفاتيح الغيب" 16/ 75.
(¬9) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194 بلفظ: بالحلف الكاذبة.
(¬10) من (م).