كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الخير (¬1)، وقال الحسن: لكاذبون: أي مستطيعون (¬2) للخروج (¬3) (¬4)، وقال مجاهد: أي ذلك الذي قالوا بألسنتهم مخالف لما في قلوبهم (¬5).
فإن قيل: أليس عندكم لو استطاعوا لخرجوا وإذ (¬6) لم يخرجوا فلأنهم لم يستطيعوا، والله تعالى قد كذبهم في قولهم (¬7) لم نستطيع، فبان أنهم استطاعوا ولم يخرجوا؟ (¬8)
قلنا: الاستطاعة ههنا معناه: الزاد والسلاح والمركوب وكانوا مياسير ذوي عدة فاستطاعتهم كان بالعدة وكُذّبوا في قولهم: لم نستطع (¬9).
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير 10/ 141، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 441.
(¬2) في (ي): (مستطيعين).
(¬3) ساقط من (ج).
(¬4) لم أقف عليه.
(¬5) لم أعثر عليه في المصادر التي بين يدي.
(¬6) في (ج): (فإذا).
(¬7) في (ج) و (ي): (قوله)، وهو خطأ.
(¬8) ذكر الرازي أن ممن اعترض هذا الاعتراض أبا على الجبائي والكعبي. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 16/ 72 - 73.
(¬9) يشير المؤلف -رحمه الله- إلى خلاف محتدم بين المعتزلة والأشاعرة في باب الاستطاعة والقدرة، وفي المسألة عدة أقوال أبرزها:
الأول: قول المعتزلة، وهو أن الاستطاعة قبل الفعل، يقول عبد الجبار الهمداني: وجملة ذلك أن من مذهبنا أن القدرة متقدمة لمقدورها، وعند المجبرة أنها مقارنة له. "شرح الأصول الخمسة" ص 398، وانظر أيضًا: "مقالات الإسلاميين" 1/ 300، و"الفرق بين الفرق" ص 137، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.
الثاني: قول الأشاعرة ومن وافقهم، وهو أن الاستطاعة تكون مع الفعل، ولا يجوز أن تتقدمه البتة، يقول الجويني في "الإرشاد" ص 219. والدليل على أن الحادث =

الصفحة 453