كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

إلا بوحي (¬1)، قال قتادة وعمرو بن ميمون (¬2): اثنان فعلهما رسول -صلى الله عليه وسلم- ولم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى، فعاتبه الله كما تسمعون (¬3)
وقوله تعالى: {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}، قال ابن عباس: يريد في التخلف (¬4)، قال أهل المعاني: وهذا يدل على أنه فعل ما لم يؤذن له فيه، لأنه لا يقال: لم فعلت: فيما أذن له في فعله (¬5). وقوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} أي: حتى تعرف من له العذر منهم في تخلفه ومن لا عذر له، فيكون إذنك لمن أذنت له على عذر، وقال ابن عباس: وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعرف يومئذ المنافقين، وما عرفهم إلا بعدما نزلت (¬6) سورة (¬7) براءة (¬8)، وقال أهل المعاني: هذه الآية بيان عما توجبه العجلة في الأمر قبل التبين من التنبيه على ما ينبغي من التثبت حتى تظهر الحال فيعامل كل فريق بما يستحقه من التقريب أو
¬__________
(¬1) لم أجد من ذكره عنه، وكتاب الحسين بن الفضل في معان القرآن مفقود.
(¬2) هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله الكوفي، أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يلقه، كان ثقة عابداً كثير الحج، وتوفي سنة 74 هـ. انظر: "الكاشف" 2/ 89، و"تهذيب التهذيب" /307 - 308.
(¬3) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 142، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 154.
(¬4) "تنوير المقباس" 194 بنحوه.
(¬5) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 21.
(¬6) في (ي): (بعد نزول).
(¬7) ساقط من (ي).
(¬8) ذكره بنحوه البغوي 4/ 55، وإبن الجوزي 3/ 445، والقرطبي 8/ 155، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 501.

الصفحة 455