كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

الإبعاد (¬1)، وذكر ابن الأنباري وغيره من أهل الحقائق في قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} وجها آخر سوى ما ذكرنا، وهو أنه قال: لم يأت النبي -صلى الله عليه وسلم- مأثمًا ولم يخاطب بالذي خوطب به لجرم أجرمه، لكن الله تعالى وقره (¬2) ورفع من شأنه بافتتاح الكلام بالدعاء له (¬3) كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريمًا عنده: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك، ألا زرتني؟ وعافاك الله، ألا عرفت حقي؟ فلا يقصد فيما يفتتح به من الدعاء إلا قصد التبجيل لمخاطبه والرفع لمحله (¬4).

44 - وقوله تعالى: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية.
قال ابن عباس: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد (¬5)، [وقال الزجاج:] (¬6) أعلم الله نبيه أن علامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره الرازي بمعناه ولم ينسبه لأحد. انظر: "تفسيره" 16/ 73.
(¬2) في (ي): (وفقه)، وهو خطأ. وما أثبته موافق لـ"زاد المسير".
(¬3) ساقط من (ج).
(¬4) ذكر أكثره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 445 عن ابن الأنباري، واعتبره النحاس قولاً مرجوحًا في الآية. انظر: "إعراب القرآن" له 2/ 217، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 8/ 154، عن مكي والمهدوي، وضعفه الشوكاني في "فتح القدير" 2/ 532، وقبله الكرماني في "غرائب القرآن" 1/ 455.
(¬5) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم 6/ 1806، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 439.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450، وبقية النص: في التخلف عن الجهاد.

الصفحة 456