كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 10)

العلم من الجميع إلى أنه (¬1) لا يقع الذم في مثل هذا إلا على من يستأذن (¬2) في ترك الجهاد والقعود عنه، ومثله قوله: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء:127] فهذا أيضًا ظاهره أنهم يرغبون في نكاحهن والمعنى على خلافه؛ لأن هذا ورد في عضل الولي (¬3) عن التزويج وامتناعه من أن يتزوجها، والعرب تقول: رغبت أن أفعل كذا بمعنى: عن أن أفعله، ورغبت أن أفعله [بمعنى في أن أفعله] (¬4) ولا يعرف ذلك إلا بالاعتبار بمكانه (¬5) الذي وقع به، والقصة التي حدث فيها، من ذلك قول الخنساء:
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره .... أهل الموارد ما في ورده عار (¬6)
ظاهر قولها: ما (¬7) في ورده عار، أن معناه [: ما على من ورده عار] (¬8) ومعناه في الباطن: ما في ترك ورده مخافة عار؛ لأنها عنت: ماء ورده في موضع مخوف يتناذره الناس ويتحامونه، تقول: فهو يرد هذا الماء لشجاعته وجرأته، وإن ترك ورده تارك لم يكن عليه عار لهول ما فيه.
¬__________
(¬1) في (ي): (لأنه).
(¬2) في (ي): (يستأذنك).
(¬3) في "الصحاح" (عضل) 5/ 1767: عضل الرجل أيمه: إذا منعها من التزويج.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(¬5) في (ج): (لمكانه)، وهو خطأ.
(¬6) انظر: "ديوان الخنساء" ص 48، ومعنى تناذره: أنذر بعضهم بعضًا، والموارد: جمع مورد، وهو المنهل والماء الذي يورد للسقيا. وهي تعني الموت، أي لإقدامه وشجاعته.
انظر: "الكامل" 4/ 48، و"أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء" ص75.
(¬7) لفظ: (ما) ساقط من (ج).
(¬8) نص ما بين المعقوفتين في (ي) هكذا: (على ما ورده عار)، وهو خطأ ظاهر.

الصفحة 459