قال ابن عباس في تفسير {انْبِعَاثَهُمْ}: يريد: خروجهم معك ونحوه قول (¬1) الزجاج: (كره الله أن يخرجوا معكم) (¬2)، قال أصحابنا: معنى: (كره الله): لم يرد الله؛ لأن الكراهة للشيء ضد الإرادة له (¬3).
وقوله تعالى: {فَثَبَّطَهُمْ} التثبيط: ردُّك الإنسان عن الشيء يفعله، قال ابن عباس: يريد: فخذلهم وكسلهم عن الخروج (¬4)، وعنه أيضًا: (فحبسهم) في رواية الضحاك (¬5)، والأول في رواية عطاء، وقال الحسن: (خذلهم) (¬6)، وهذا ظاهر في أن الله تعالى يخلق الخذلان والكفر، ألا
¬__________
= وأحمد في "المسند" 4/ 17.
(¬1) في (ج): (قال).
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(¬3) انظر: "رسالة إلى أهل الثغر" للأشعري ص231، وكتاب: "أصول الدين" للبغدادي ص 102.
وهذا القول من تأويل الأشاعرة لصفات الله الفعلية وردّها إلى الإرادة، ومذهب السلف إثبات صفة الكراهة، بناء على قاعدتهم بأن الله يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.
انظر: "عقيدة السلف" للصابوني ص 189، 223، وكتاب: "الأسماء والصفات" للبيهقي 2/ 113، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" 3/ 3، 17، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 685، و"مدارج السالكين" 1/ 278، و"معارج القبول" 1/ 346، 356.
(¬4) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 501، و"الوجيز" 1/ 466، وبنحوه أبوحيان في "البحر المحيط" 5/ 48.
(¬5) أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1807، ومثلها رواية الكلبي كما في"تنوير المقباس" ص 194.
(¬6) لم أعثر عليه.